Apr 14, 2017

أ.عماد هلال يكتب عن: شياطين الذاكرة





عن شياطين الذاكرة لأشرف نصر
____________________

عماد هلال
*
القصة القصيرة عالم واسع ، فلا تنخدع بالمسمى ، عالم كبير أكبر مما نظن .
" كنت أول من اتخذ من الكتابة حرفة في حارتنا على رغم ما جره ذلك على من تحقير وسخرية " أولاد حارتنا
وأول ما يبهرك في هذه المجموعة القصصية "شياطين الذاكرة "للقاص أشرف نصر الاهداء الى " الكتابة "
فتعرف وتفهم انك أمام نظافة النفس والإخلاص لهذا العالم ، عالم الكتابة ومسؤلياته والحقائق المكبوته وراء التراجيدية الشاملة للإنسان ،وما أحوجنا الأن الى هذا النوع من الكتابة وحكايتها نظيفة الروح والمخلصة التي تعرى الظلم الواقع على البشر وتطلق عشرات الأسئلة الجذرية لتبحث عن العلة والدواء ، لتواجه مثل هذه الكتابات تخلف الواقع وقبحه .
ويظهر هذا بوضوح في المجموعة القصصية ،، شياطين الذكرة للقاص أشرف نصر الذى يغوص بنا في عالم واقعى من المهمشين ، والصنايعية ، والمجاذيب ، والبائسين ، والصيع عالم محذوب وملموس بشوارعه وحوارية ، وأطفاله المهمشين الفقراء والمنذرين للشوارع والحواري وأصحاب الفعل الحقيقين
الشياطين ، أو الشياطين القادمين من الذاكرة ، ذاكرة العمر والوطن والهموم والمعاناة ، مجتمعين وحاضرين وكأنهم الحبل السرى لهذه المجموعة "شياطين الذاكرة " التي تضم اثنى عشر قصة ، الخياط / المجبراتى/ الأشول /العربجى / المزين / السمكرى /العصفورة / المجنون / الجساس / الطويلة / المنجد / الحصرى وجميعهم مضفورين في عقد لا تخطئه عينك ولا تلتبس رائحته في أنفك فترى البيوت والاسطح والدكاكين والارصفة وعربات الكارو وابور الجاز وتشم رائحة الشوارع والحواري من طين وروث بهائم وعطن الدكاكين وعرق البائعين واتساخ ملابس الأولاد الشياطين أو كما عرفهم القاص " نحن الذين نذرتنا أمهاتنا للشارع " في قصته رقم ٢ "المجبراتى " من هذه المجموعة القصصية
يغوص بنا أشرف نصر ومن خلال " شياطين الذا كرة " في نفوس البشر المنسيين والعدميين والمتجبرين والغير قادرين على التفاعل فينسحبون طوعاً أو كراهيتاً الى كهوفهم وقبورهم علهم يجدون حياة أفضل أو ينساهم الاخرين ، انها نماذج من البشر تبدوا للقراء مختلفة من حيث المضمون ، لكنها في النهاية تعكس حالة للمجتمع يبحث كل منهم عن مأوى لأسئلته وملاذ لحياته وكلما اقتربنا من النهايات نجد صفر جديد ، فنقيم شخيصة جديده علها تجد مأوى لها ، وكلما تنهى قصة وياللعجب تقرر انها أفضل ما فى المجموعة ، وحينما تطالع أخرى تكرر نفس العبارة بكل ثقة وتظل هكذا حائرا بلا إجابة ، وتعيد قرأة المجموعة مره أخرى ، فتحصل على حيرة أكبر ، تأكد وجود وحضور الفن الابداعى على مستويات البناء والصيغة والتشَكُل، وعلاقات الرمز والمجاز ،دون تخلى عن أهدافه الحيوية التي ينطوى عليها من قيم الجمال والحق والخير .
عماد هلال
 الخميس 13 ابريل ٢٠١٧

صدور: شياطين الذاكرة





#شياطين_الذاكرة
#قصص
#أشرف_نصر
#دار_الأدهم
#2017
توجد المجموعة بمكتبات: الكتب خان (فرعي وسط البلد-المعادي) -مكتبة ليلى (وسط البلد)-مكتبة عمر بوك ستور
وقريبا فى مكتبات المحافظات

د. غيضان السيد علي يكتب عن: من حكايات سنورس



Jan 4, 2017

من حكايات سنورس..وتجسيد التفكيكية فى الرواية المصرية المعاصرة

من حكايات سنورس..وتجسيد التفكيكية فى الرواية المصرية المعاصرة
د.غيضان السيد علي 
مجلة الرواية 
العدد 17














 

Oct 12, 2016

نظرة على السينما الإيرانية




نظرة على السينما الإيرانية:
كنت فى لقاء منذ شهور فى بيت ثقافة سنورس حول فيلم يوم اصبحت امرأة
والفيلم للسيناريست الابرز فى إيران :محسن مخملباف
ومن أخراج المخرجة مرضية مشكيني
(والفيلم يقدم مراحل العمر فى ثلاثة أيام –طفلة يمنعونها من اللعب من الطفل زميلها لأنها بلغت وشابة تشارك فى سباق دراجات على غير رغبة زوجها وأهلها ورجل الدين – وسيدة عجوز تعود من السفر وتشتري كل ما حرمت منه طوال حياتها من سلع استهلاكية !)
والفيلم كما يظهر من خلال قصته : يبدو بسيطا لكن يطرح قضايا نسوية وانسانية مهمة وضاغطة ومن خلال لغة سينمائية راقية بصريا
واستفدت من اللقاء جدا من خلال تعليقات من شرفونا بالحضور،
وهذه –التدوينة –هي مضمون كلمتي خلال اللقاء .
إيران بلد شديد الثراء حضاريا حتى قبل ظهور الإسلام، من خلال الثقافة الفارسية ثم تلاها اسهامات جادة وعميقة فى قلب الحضارة الإسلامية فى وقت صعودها،
لكن إيران فى مأزق تاريخيا وجغرافيا فهو بلد مسلم لكن يتعبد بالمذهب الشيعي وسط مسلمين يتعبدون بالمذهب السني، لغته فارسية بينما الجيران يتحدثون لغات مختلفة .
تزايد تركيب وتعقيد وضعه بعد الثورة الإسلامية 1979 وقيام نظام قمعي يحصي على الناس أنفاسهم ومع حرب 8 سنوات مع العراق ، وبإضافة تنوع العرقيات فى إيران من فرس لعرب لأكراد ،
لذا  يمكن تخيل  محنة المبدع الايراني من القيود الدينية والسياسية فى بلد يحرم حتى المصافحة بين الرجال والنساء على الشاشة على سبيل المثال وكمية محظورات رقابية دينية وسياسية وطبعا جنسية  الخ ، ربما القيود لا يعرفها أي مبدع للسينما فى بلاد العالم ،ربما هي الأشد قسوة
 (وهي محنة شبيهة للفنان فى البلاد العربية بعد ظهور الإسلام وتحريم التجسيد فخرج من قلب المحنة فن بديع هو فن الارابيسك، والنقش على السجاد وغيره من فنون نتجت للمفارقة مع ثقافات غير عربية كالفارسية)
لكن منذ عقدين من الزمن أو أكثر بسنوات قليلة انطلق تيارا سينمائيا يقدم لغة خاصة به تعتمد على تقديم قصص انسانية بسيطة فى ظاهرها عميقة المضمون وبلغة بصرية مدهشة ، ونجح المبدع الإيراني فى تحويل كل القيود الرقابية /السياسية
 لنقطة قوة عبر التركيز على التجريد والانسانيات
كأن فنان السينما الإيراني يقوم بفلترة الحياة وتصفيتها بحس فلسفي للتركيز على الحياة فى خلاصتها
عبر حكايات لا تعتمد لا على (الإنتاج الضخم أو نظام النجوم أو التعقيد فى حبكة الأفلام بل تعتمد على مواقف صغيرة تبرز مفارقات الحياة المؤلمة المبهجة معا)
وحصد هذا التيار بجوار المكانة فى تاريخ السينما العالمية عشرات الجوائز من كل المهرجانات الكبرى وليس غريبا أن يصبح هوسا لدى شباب السينمائيين فى العالم مثلما حدث من قبل عند ظهور الواقعية الجديدة فى إيطاليا أو سينما المؤلف فى فرنسا الخ من تيارات سينمائية تظهر لتجدد دماء الفن السابع كل عقد أو عقدين من الزمن.
فى قلب تيار السينما الإيرانية والإطار العام:القصص الإنسانية البسيطة
تنوعت بصمات المخرجين واتخذ كل منهم مساره الخاص
فنجد على سبيل المثال
1-اصغر فرهادي (من أفلامه :انفصال- عن إيلي- الماضي)
ويعد النموذج الأقرب للشباب الآن خاصة مع حيوية إيقاع أفلامه  وووصوله المستمر لهدفه من أقرب وأبسط السبل ،وواقعيته بعيدا عن الروحانيات والفلسفة (والتي سأذكر نموذجيهما بعد قليل)وسنجد تركيزه حول عالم الطبقة الوسطى والعلاقة بين الزوجين – جو مديني حداثي يتعامل مع تعقيدات حياة الرجل والمرأة فى الألفية الثالثة
2-سميرة مخملباف: (من أفلامها: التفاحة –السبورات )
قضايا المرأة بشكل عام –وفى رأيي- أنها فى طور البحث عن صوتها الخاص وبصمتها المختلفة
3-بهمن غوبادي(من أفلامه :وقت للخيول المخمورة-السلاحف يمكن أن تطير-معزولون فى العراق)
وهو يحدد هدفه بوضوح فى القضية الكردية فهو من أكراد إيران ، وأبطاله عادة المهمشون والمهربون على الحدود والأطفال المرضي وأحيانا مشوهون من أثر الحروب
وربما أكثر من يثير سخط الإيرانيين والعرب  نظرا لتعقيد القضية الكردية والنظر لها بريبة من الطرفين (الإيراني والعربي)
4- مجيد مجيدي(من أفلامه :لون الجنة- بران)
هو الصوت صاحب الحس الروحاني
 ويعتمد بالأساس على لغة الصورة ويقل الحوار فى أفلامه جدا حتى يصبح شحيحا أحيانا مستغلا المناطق الجميلة فى الطبيعة والأفكار الدينية المجردة لتوصيل الإحساس للمشاهد
وربما يعد النموذج الأقرب للتوجهات المحافظة فى النظرة للفن، حتى أنه يعد فيلما عن نبي الإسلام (محمد)، ورغم الروحانية التي أشرت لها لكن من المتوقع جدا ضجة هائلة حول الفيلم بسبب الخلافات السنية الشيعية
5-عباس كيروستامي من أفلامه: االريح ستحملنا-10- طعم الكرز)
ويعد هو الأستاذ بجداره لكل من سبق ذكرهم (وفى رأيي يعد النموذج الأقرب للنخب السينمائية أكثر من الجمهور العادي )
عباس كياروستامي هو صاحب الحس الانساني والرؤية الفلسفية
ويعد من شعراء سواء فى حوارات أفلام والتي تعتمد على قصائد شعرية أو حركة الكاميرا ونظرته للطبيعة وهمه الأساسي الانسان وعلاقته بالحياة ،صاحب نظرة تدعو للاستمتاع بالحياة ويظهر تعاطفا مع نماذج مضطهدة مثل المراة العاهرة والمسجونات،  والمرأة العاملة المطلقة الخ النماذج الواقعة تحت ظلم اجتماعي وديني.
رحل كيارستامي منذ فترة قريبة –بعد اللقاء الذي عرضنا فيه الفيلم-، وأعتبر يوم رحيله من الأيام التي بكت فيها الكاميرا !
*
أشرف نصر