Jul 9, 2010

الحكاية ال17



طق طق طق
كنت غارقا فى نوم لذيذ
وحلم ألذ مستعيدا اللعبة
التى لعبتها مع البنت جارتنا
طق طق طق
تمنيت لو توقف أبي عن الخبط والرقع
ظننت أنه عاودته نوبات تصليح الأثاث
لكن لا الأثاث يبقى على حاله
ولا أبي توقف عن عادته الليلية تلك
قلت لنفسي ستعنفه أمي
الناس نيام فارحم نفسك وارحمنا
ثم تذكرت أن أمي لن تعنفه
لأنها قد غابت منذ شهور عن البيت
وكلما سألت عنها مسحت الجارات دموعهن
أو مصمصن الشفايف فخمنت ما جرى لها
طق طق طق
فتحت نصف عيني حتى لا يطير النوم
فوجدت أبي يعافر وهو يحطم الصندوق الكبير
اخرج كل ما يملكه من المال
وكل ما نملكه من الهلاهيل
ووجدته يأمرني بالرحيل
حين تلكعت واتدلعت
جذبني من ذراعي فآلمني
ثم تذكر عمري فمسح على شعري وقال ثانية
إنه الرحيل
فى قلب الليل والبرد والمطر خرجنا
ولما تكعبلت فى الطين المتراكم فى شوارع المدينة
حملني أبي على كتفيه
فى طريقنا فنجلت عيوني على آخرها
فلبدت فى رأسي للأبد
صورة دارنا
وحارتنا
وبيوت جيراننا
ودار القضاء
والسوق
والحانة
وقصر عظمة السلطان
وحين بدأنا صعود الجبل
القيت نظرة من اعلى على البحر البعيد البعيد
كأنه في مدينة أخرى
فوجدت أسرابا من الفرنجة
ينزلون كالنمل من السفن نحو المدينة
وآخر ما لمحت نيران الحرائق
ودخانها يصعد للسماء السابعة
وتعجبت كيف لم يطفئ مطر الله
نيرانا أشعلها الفرنجة؟
ولما سألت أبي لم يرد ولكنه
نظر نظرته الأولى والأخيرة نحو المدينة
ومسح دمعة يتيمة لاحت بعينه
وقال: أبدا ما تركناك
فأنتِ بالشرايين لابدة
.وبالقلب كامنة
توغلنا أكثر فى الصحراء
واختفت البيوت
وحل الرمل
رمل فوق رمل فوق رمل
وأبي يسير ولا يكل
ولما كررت السؤال
:اسكتني بقوله
العمر أمامنا وسأحكي لك
حكاية المدينة من طق طق
.لسلامو عليكم
.

- انتهي الجزء الأول من حكايات المدينة-
إلى لقاء مع حكايات التغريبة فى بلاد الله..

أشرف نصر

No comments: