Jan 5, 2012

قطوف من حديقة: نجيب محفوظ


1"مهما قيل عن اخناتون الذي يعرف اليوم بالمارق فإن ذكراه تدفئ القلب بالحب ،وتتحدى الذاكرة بعجائبها ،هل حقا عاش ذلك الرجل بيننا؟..هل حقا كرس حياته للحب ؟ وهل خلف وراءه هذه العواصف من الحقد والكراهية " بنتو - رواية العائش فى الحقيقة
2"بدونا نبتا جديدا فى عمره ومنظره ، ودخل ثلاثة منا فى جلابيبهم ، وعلى رف وراء المنصة اصطفت النراجيل وقوارير المشروبات فضاعفت من ارتياعنا .جلسنا حول المائدة نتلقى النظرات المستطلعة بوجوه ساخنة حتى جاءنا النادل وبدأت الممارسة الجديدة .هكذا عرفنا قشتمر فى اواخر 1923 أو أوائل 1924 ،ودون أن ندري أنه سينعقد بيننا وبينه زواج لا انفصام له ، وأنه سيصغي بصبر وتسامح إلى حوارنا وأساطيرنا عمرا طويلا " رواية قشتمر
3"متى تبدأ المجاعة؟ الرشوة عيني عينك وبأعلى صوت .الاستيلاء على الأراضي .شيخ العصابة له أوراد.والفتنة الطائفية من يوقظها ؟ مجلس الشعب كان مكانا للرقص فأصبح مكانا للغناء.الاستيراد بدون تحويل عملة.أنواع الجبن.البنوك الجديدة.بكم البيضة اليوم؟ والنقوط فى ملاهي الهرم .وفسخ الخطبة! ماذا قال إمام الجامع على مسمع من جنود الأمن المركزي ؟ لا مرحاض عام فى الحي كله .لم لا نؤجرها مفروشة؟ ما هو إلا ممثل فاشل .وضرب المفاعل العراقي؟ صديقي بيجين ..صديقي كيسنجر.الزي زي هتلر والفعل شارلي شابلن" رواية يوم قتل الزعيم
4"-دعني أتكلم عن الزوجة.
فأحدث لفظ"الزوجة" فى نفس الشاب هزة، وتطلع إلى الإخشيدي بعينين متسائلتين كأنهما تسألانه (من هي ؟ما صورتها؟ ما معنى زواجي بها؟)فقال الإخشيدي:
-فتاة كريمة من "دائرة"قاسم بك فهمي.
دائرة.وتساءل الشاب بارتياع:
-قريبته؟
-قاربت الحقيقة ..هي من معارفه!
فتغابى محجوب وتساءل مزدردا ريقه:
-معرفة جوار ،صداقة والدين.
فقال الإخشيدي ببساطة واستهانة :
-قاربت الحقيقة ،سعادته صديقها هي بالذات!
وبدت الحقيقة سافرة .وأدرك ما يراد به.وعرف ثمن الوظيفة الفاخرة" رواية:القاهرة الجديدة
5" العقل ينصحه أن يهجر إلهام ولكنه لا يستطيع .هي كأبيه فيما تعده به وفى أنها حلم عسير التحقق .أما كريمة فامتداد حى لأمه فيما تهبه من متعة وجريمة.ارجع إلى الإسكندرية واعمل قوادا لأعدائك.اقتل واغنم كريمة ومالها .استخرج الرحيمي من الظلمات وتزوج إلهام .آه " رواية : الطريق

6" وكان أحمس فى أثناء ذلك يحطم الأغلال التى يرسف بها شعبه البائس وينفخ فيه من روحه الكبيرة حياة جديدة ، حتى قال له حور يوما:

- إن عظمتك الحربية يا مولاي لا يضارعها شيء فى الوجود سوى مقدرتك السياسية وحنكتك الإدارية ،لقد غيرت معالم البلدان فمحوت أنظمة وأنشأت أنظمة ، ورسمت السبيل التى ينبغي انتهاجها والسنن التي يجب إتباعها ، ووليت الحكام الوطنيين فدبت الحياة مرة أخرى فى شرايين الوادي وشاهد الناس لأول مرة منذ عهد غابر حكاما مصريين وقضاة مصريين، فارتفعت الرءوس المنكسة ،ولم يعد الرجل يعيا بسمرته بل صارت موئله ومفخرته " رواية :كفاح طيبة

7" وولعت بتربية القطط وكرست حياتها للعناية بها حتى ملأت عليها فراغ حياتها وزحمت البيت القديم ..وراحت تؤكد أنها باتت خبيرة بلغتها وبالأرواح التى تسكن أجسادها ، وأنها عن طريقهن تتصل بعالم الغيب .........................................

ولم يعرف عنها أنها أدت فريضة وكانت تجهر بإفطارها فى رمضان

وتقول:-الواصل ليس فى حاجة إلى فريضة تقربه من الله .................................................وماتت فى المستشفى مخلفة حوالي أربعين قطة وقطا .وبكى أبناء وبنات راضية الخالة التى كانت تثير ضحكهم فى حياتها"

شهيرة معاوية القليوبي –رواية: حديث الصباح والمساء

8" ورجع إلى غرفته محزونا ضيق الصدر ، وقد استثار الداء الخطير مخاوفه فاهتز فؤاده عطفا على شقيقه المحبوب ، نسي فى تلك الساعة أنه كان الآلة التي طعن بها القدر آماله ،أو أنه الشخص الذي جرح كبرياءه وداس غروره ،ورآه على حقيقته الأخ المحبوب الذي نشأ بين ذراعيه وغذى عواطف الأبوة من نفسه عشرين عاما ،ولما حانت منه التفاتة إلى النافذة المغلقة التى سماها يوما بنافذة نوال تحول عنها كالغاضب ،وأبى قلبه أن يذكر الفتاة كأن استدعاءها إلى رأسه جريمة لا تغتفر فى حق الشاب المريض" رواية : خان الخليلي

9" وتفرس خالد فى وجهي وقال : - يا لك من داهية حسبناك يوما من الإخوان!

فقلت بنبرة ذات مغزى : -وظهرت براءتي !

- ولكن ما خفي كان أعظم .

فقلت بإخلاص: - إني مؤمن بالثورة ،هذه هي الحقيقة الوحيدة.

فقال بسخرية: - الجميع مؤمنون بالثورة ، فى هذه الحجرة يجهر الإقطاعيون والوفديون والشيوعيون بإيمانهم بالثورة!

وحدجني بنظرة قاسية ثم سأل:- متى انضممت إلى الشيوعيين ؟"

رواية الكرنك

10"الحياة والموت ،الحلم واليقظة ،محطات للروح الحائر ، يقطعها مرحلة بعد مرحلة ، متلقيا من الأشياء إشارات وغمزات ، متخبطا فى بحر الظلمات ، متشبثا فى عناد بأمل يتجدد باسما فى غموض ،عما تبحث أيها الرحالة ." رحلة ابن فطومة

11" اكتظت ناصية الأمريكين فلا موضع لقدم .تلاصق الشبان تحت الأضواء وانحصر المارة بين الأجساد الحارة الفتية .وقل الكلام أو انعدم وحملقت الأعين وتحركت بعض السيقان بالرقص الخفيف.وثار سالك بحريمه فى عباب الزحام غضبا لكرامته الشخصية فيما بدا وصاح:

- اخجلوا من أنفسكم ،واذهبوا إلى الجبهة إن كنتم رجالا ..

ولم يخجل أحد فيما بدا أيضا وتساءل صوت:

- لم يريد أن يرسلنا إلى الجبهة قبل الأوان ؟

وقال صوت آخر ساخرا:

- لعله يظن أنهم يرسلون النساء والكهول!" رواية :الحب تحت المطر

12" ويوما قرئت علينا – فى حصة الديانة- هذه الآية الكريمة " فإذا جاءت الصاخة ،يوم يفر المرء من أخيه ،وأمه وأبيه " فلا أذكر أني انزعجت لشيء انزعاجي لها، لم أطق أن أتصور أن أفر من أمي فى يوم مهما كانت فظاعته ...............................

لقد زلزلتني هذه الآية الكريمة ، وكانت أول نذير لي عن مأساة الحياة" رواية السراب

13"ليلة أم كلثوم ليلة متوجة حتى فى بنسيون ميرامار .أكلنا وشربنا وضحكنا .خضنا فى كل موضوع حتى السياسة .لكن الخمر نفسها لم تستطع أن تقهر عاطفة الخوف .صال عامر وجدي وجال فحكى على الربابة أساطير مجد لا شاهد عليها إلا ضميره .صمم الرجل الخرب على إقناعنا بأنه بطل قديم ،وإذن فلا يوجد إنسان عادي فى هذه الدنيا اللعينة .كذلك لا يوجد فرد واحد غير متحمس للثورة.حتى طلبة مرزوق ،حتى حضرتي.علينا بالحذر .سرحان منتفع ومنصور غالبا مرشد ،حتى العجوز فمن يدري ،والمدام نفسها لا يبعد أن تكلفها جهات الأمن بنوع من المراقبة ،ولما جاءتني زهرة بزجاجة صودا سألتها :-وأنت يا زهرة..تحبين الثورة؟" حسني علام- رواية:ميرامار

14" قضي علي ،كنا جميعا فريسة للشقاء فما كان ينبغي لأحدنا أن يعين الشقاء على أخيه .ماذا فعلت؟ إنه اليأس الذي فعل ، ولكني قضيت عليها بالعقاب الصارم .أي حق اتخذت لنفسي! أحق أني الثائر لشرف أسرتنا؟! إني شر الأسرة جميعا .حقيقة يعرفها الجميع ، وإذا كانت الدنيا قبيحة فنفسي أقبح ما فيها .ما وجدت فى نفسي إلا تمنيات الدمار لمن حولي فكيف أبحت لنفسي أن أكون قاضيا وأنا رأس المجرمين ! لقد قضي علي."حسنين – رواية :بداية ونهاية

15" فقد الأمل فى الإنجليز وأصبح حلمه الذهبي أن تسيطر أمريكا على الشرق الأوسط وان تحدد له مدارا حضاريا فى مجالها الحيوي يلعب فيه العرب واليهود دورا متكاملا.

هكذا علمته المصلحة أن يتكلم فى السياسة ،ومازال يعمل ،يشيد العمارات ويبيعها ويقيم فى ميناهاوس يستمتع بحياته كأعزب مقطوع من شجرة ،ويمارس الجنس كل شهر مرة.ويزرونا فى أوقات محددة تحية لعشرة نصف قرن ،صداقة بلا حب حقيقي ولا احترام ،نراه مخلوقا شاذا قد من حجر ويرانا مجموعة من الحمقى العابثين بلا قيمة حقيقية " عيد منصور – رواية: المرايا

16" – نزلت استحم ظهر اليوم فى البركة ، فهبط نسر بغتة وخطف فردة صندلي الذهبي، وطار بها.

فبدت الدهشة والابتسامة على الوجوه ، وقال الشاعر رامون حتب:

- إن رؤيتك فى الماء عارية تهيج الطيور الكاسرة !" رواية : رادوبيس

17" – إنها حكاية ولكن لا يوجد مسرح!

يا له من عذاب يهون إلى جانبه أي عذاب .حتى عذاب البيت القديم .الفشل فى الفن موت للحياة نفسها.هكذا خلقنا. والفن بالنسبة لي ليس فنا فحسب ولكنه البديل عن العمل الذي يطمح إليه المثالي العاجز.ماذا فعلت لمقاومة الشر من حولي ؟ وما العمل إذا عجزت أيضا عن الجهاد فى الميدان الوحيد المتاح وهو المسرح؟!" عباس كرم يونس رواية أفراح القبة

18"بسط السيد عفت صحيفة كانت مطوية بيمينه ثم قال:

- خطوة جديدة ..لم أعد ناقل أنباء فحسب ولكني بت رسولا أحمل إليك وإلى غيرك من الأكرمين هذا التوكيل السعيد

وأعطاه الصحيفة وهو يغمغم مبتسما "اقرأ" فتناولها السيد وقرأ:

- نحن الموقعين على هذا قد أنبنا عنا حضرات سعد زغلول باشا وعلي شعراوي باشا وعبد العزيز فهمي بك ومحمد علي علوبة بك وعبد اللطيف المكباتي ومحمد محمود باشا وأحمد لطفي السيد بك ،ولهم أن يضموا إليهم من يختارون ،فى أن يسعوا بالطرق السلمية المشرعة حيثما وجدوا للسعي سبيلا فى استقلال مصر استقلالا تاما." رواية بين القصرين

19"فترى هل علمت زنوبة بعلاقته الأبوية بياسين ؟!.......................................أردت أن تعرف وها أنت قد عرفت ، ألم يكن الأفضل أن تنفض يديك من الأمر كله قانعا بالصبر ؟! احمد الله على أن الظروف لم تجمعك بياسين وجها لوجه فى بؤرة الفضيحة ،كان ياسين هو الرجل ،متى عرفته ؟ وأين وكم مرة خانته معه وهو لا يدري ؟! أسئلة لن تبحث لها عن جواب" رواية قصر الشوق

20" تقاربت الرءوس حول المجمرة وانبسطت فوق وهجها الأيدي،يدا أمينة النحيلتان ويدا عائشة المتحجرتان ويدا أم حنفي اللتان بدتا كغطاء السلحفاة ،وأما هاتان اليدان الناصعتان البياض الجميلتان فكانتا يد نعيمة وكان برد يناير يكاد يتجمد ثلجا فى أركان الصالة ،تلك الصالة التي بقيت على حالها القديم بحصرها الملونة وكنباتها الموزعة على الأركان ،إلا أن الفانوس القديم بمصباحه الغازي قد اختفى وتدلى مكانه من السقف مصباح كهربائي.كذلك تغير المكان فقد رجع مجلس القهوة إلى الدور الأول .بل انتقل الدور الأعلى جميعه إلى هذا الدور تيسيرا للأب الذي لم يعد قلبه يسعفه على ارتقاء السلم العالي .ثمة تغير أدرك أهل البيت أنفسهم " رواية السكرية

21" وتقدم الجيش فى مسيرة إلى القصر الفرعوني وبرز الملك والملكة إلى الشرفة المطلة على الفناء الواسع المعروف بساحة الشعب، ومرت أمامها جموع الأسرى وأثقال المغانم والسبايا وفصائل الجيش، ولدى اقتراب ددف من الشرفة الملكية جرد سيفه ومد يده تحية ولفت وجهه إلى الملكين ، وكانت الأميرات حنوتس ونفر حتيس وحتب حرس ومرى سي عنخ.واقفات خلف الملك والملكة فانجذبت عيناه إلى عينين فاتنين لهما عليه سلطان ليس لشيء فى الوجود وتبادلت الأعين رسالة نارية خفق لها القلبان" رواية عبث الأقدار

22"كثيف الظلام كأنه جدار غليظ لا يمكن ان تخترقه عين .لاشيء يرى البتة .إنهم يجتمعون فى عدم ، ولا صوت إلا قرقرة الجوزة ، والجوزة تدور حتى تتم دورتها فى الظلام فترجع إلى المعلم بطريقة ميكانيكية .وكثيرا ما كان المعلم يقول:

- إني أرى فى الظلام ، اعتدت ذلك لطول معاشرة السجون والخلاء..

إذن فهو يراهم على حين أنهم لا يرونه ولا يرون شيئا.وبسبب الظلام يعيش كل منهم فى عالم خاص به مغلق الأبواب عليه " قصة الظلام- مجموعة تحت المظلة

23" عاد الزقاق رويدا رويدا إلى عالم الظلال والتفت حميدة فى ملاءتها ،ومضت تستمع إلى دقات شبشبها على السلم فى طريقها للخارج .وقطعت الزقاق فى عناية بمشيتها وهيئتها لأنها تعلم أن أعينا أربعة تتبعها متفحصة ثاقبة ،عينا السيد سليم علوان صاحب الوكالة وعيني عباس الحلو الحلاق ، ولم تكن تفاهة ثيابها لتغيب عنها ، فستان من الدمور وملاءة قديمة باهتة وشبشب رق نعلاه ، بيد أنها تلف الملاءة لفة تشي بحسن قوامها الرشيق ، وتكشف عجيزتها الملومة أحسن تصوير ، وتبرز ثدييها الكاعبين ، وتكشف عن نصف ساقيها المدملجتين ،ثم تنحسر فى أعلاها عن مفرق شعرها الأسود ووجهها البرونزي الفاتن القسمات " رواية زقاق المدق

24" ما الجنون؟؟

إنه فيما يبدو حالة غامضة كالحياة وكالموت ، تستطيع أن تعرف الشيء الكثير عنها إذا أنت نظرت إليها من الخارج ، أما الباطن ، أما الجوهر فسر مغلق وصاحبنا يعرف الآن أنه نزل ضيفا بعض الوقت بالخانكة ..........." قصة همس الجنون- مجموعة همس الجنون

25" وعاد إلى مخبئه فى بيت نور .إلى الوحدة والظلمة والانتظار وهتف بغضب:

-أنت يا رءوف وراء كل ذلك

جميع الجرائد سكتت أو كادت إلا جريدة "الزهرة" .ما زالت تنبش عن الماضي وتستفز البوليس .إنها توشك أن تنادي ببطولته سعيا وراء القضاء عليه .ولن يهدأ رءوف علوان حتى يطوق عنقه بحبل المشنقة .ومعه القانون والحديد والنار .وأنت هل لحياتك التالفة معنى إلا أن تقضي على أعدائك .عليش سدرة مجهول المكان ورءوف علوان فى قصر من حديد .ولكن ما معنى حياتك إن لم تؤدب أعدائك ؟ ولن تحول قوة دون تأديب الكلاب" رواية اللص والكلاب

26" طظ!........................

حضرته كتب عامودا عن السواقين الذين لا يشغلون العداد ثم حرض علينا وزير الداخلية...............ماذا يعرف عن همومنا ليشرع ويحرض ،ابن القديمة.

....................وما قيمته فى الدنيا إذا لم يعرف الحقائق بنفسه ؟هل هو صحفي أم سائح غريب ؟ ألم يسمع عن الغلاء ؟وكيف تحدث رقيعا عن الفول والطعمية وهو لا يهمه إلا الويسكي والسيجار ؟اللعنة على كتاب درب الأغوات !......

......هل كتب عن أبناء "فلان"من أين لهم القصور والملايين؟

....وعلان الذي نشرت الصحف أنه سرق منه خمسون ألفا من الدولارات

...ينسى كل هؤلاء ويتشطر على عداد التاكسي !

- توجد حدود..أنواع الرقابة الداخلية ..

- والرجولة ؟عليه أن يرفض ..ستقول الحياة ..المعيشة الأولاد؟!

عظيم ..سلمنا وإذن فلا يحق له أن يهاجم عداد التاكسي ويجب عليه أن يرتدي فستانا وحجابا وحذاء بكعب عال ويقول أنا مره!" قصة وصية سواق تاكسي- مجموعة الفجر الكاذب

27" – ما قيمة ما بذلته طيلة العمر من جهد وتفان؟!..................

وسرعان ما طرد التفكير فى درجة مدير الإدارة ما عداه . الوكيل الأول مرشح لوظيفة فى القضاء ، والطريق واضح بعد ذلك وهو أن يرقى إلى الثانية ويندب مديرا للإدارة فيستحق الترقية إليها بعد مضي عام على شغلها .تجسد له الأمل حقيقة ملموسة .

ولكنه بوغت بقرار تعيين مدير إدارة جديد نقلا من وزارة المواصلات" رواية حضرة المحترم

28" ومضيت بها ذات مساء لا يخلو من دفء إلى هضبة الهرم .......................

طوقتها بذراعي بحنان وشوق .............رأيت شبحا قادما تبينته شرطيا عندما وقف أمامي ..........

-نحن نشم الهواء أنا وزوجتي.

فقال بنبرة واضحة : -متزوج أو غير متزوج .لا يهم

فقلت بتحد: لسنا وحدنا .الخلاء مليء بأمثالنا

فقال ضاحكا: افعل مثلهم .

زايلني الارتباك ففطنت إلى مقصده .دسست يدي فى جيبي مستخرجا ورقة من ذات الخمسة والعشرين قرشا وممدتها له .تناولها ثم ردها قائلا: - مقامك جنية على الأقل.............

ولما ذهب قلت ضاحكا :ارخص من الفندق بما لا يقاس .

فهتفت:يا للعار !

............وأطلت علينا القرون من فوق الهرم وهي تضرب كفا بكف " قصة الحب فوق هضبة الهرم – مجموعة الحب فوق هضبة الهرم

29" إنه لم يقرأ جريدة منذ دهر طويل، ولا يعرف من الأحداث إلا ما تلوكه ألسنة المساطيل فى هذيانها الأبدي من الوزراء وما السياسة وكيف تسير الأمور؟ انظر يا سيدي ما دمت تسير فى طريق شبه خال دون ان يهاجمك قاطع طريق ،مادام عم عبده يجيئك بالغبارة كل مساء ، مادام الحليب متوافرا فى الفريجيدير ،فالأمور تسير حتما سيرا حسنا.أما آلام الإفاقة ، وحوادث السيارات وأحاديث الليل المغلقة ، فلم يعرف بعد على من تقع مسئولية حلها" أنيس زكي – رواية ثرثرة فوق النيل

30" – لئن تكن زوجتي مذنبة بنسبة 50% فهى بريئة فى الوقت نفسه بنسبة 50% .

-وإذن ؟

_ولأني أحبها أكثر من الدنيا نفسها ،ولأنه لا بديل إلا الجنون أو الانتحار ،فإنني سأسلم باحتمال البراءة..

.......

-وهل أنت سعيد؟

فابتسم عبد الله ابتسامة لا تخلو من حزن وقال :-بنسبة لا تقل عن 50%." قصة حارة العشاق –مجموعة حكاية بلا بداية ولا نهاية

31"رجلين مصريين وامرأة إفرنجية

.....

– نحن نتقابل كل صباح منذ زمن بعيد جدا كالحلم ..

تفكر الآخر مليا ثم قال:-منذ عام 1925

...........................

واقترب من سيد قائلا "هات راسك" ولثم جبينه وقبل أن يفطن الآخر إلى ما يريد وتحول إلى المدام "وهاتي رأسك" ثم لثم جبينها دون مقاومة من ناحيتها ،وقال ووجهه لم يزل فى مستوى وجهها:

-آسف يا مدام ..الصلح خير!

وفجأة لثم فمها ثم استقام متراجعا وهو يقول:

- قبلة الصلح ، وتحية للحلم القديم ،حلم تراءى لي قبل موت سعد زغلول!"

قصة عابرو السبيل –مجموعة بيت سيء السمعة

32" وقال لنفسه: -عيد ميلاد جديد ،سبع شمعات رمزية ،ما أكثر الأعوام ، وما أقل الأصدقاء..

................................................

أما الرجل فلم يبرح مكانه أمام النافذة ثم صعد فوق مقعد قريب

أشاعت حركته الدهشة فتساءل الصديق الأول : -أتنوى إلقاء خطبة؟

من موقفه فوق المقعد انتقل بخفه لا تناسب سنه إلى حافة النافذة مستندا بيديه إلى ضلعيها.

وقف الجميع فى ذهول وصاح أكثر من صوت:-ماذا تفعل ،احترس..

فى اللحظة التالية رأوه وهو يرمى نفسه فى الفضاء فيختفي بسرعة خاطفة مخلفا وراءه صرخة محشرجة كالعواء" قصة نافذة فى الدور الخامس والثلاثين – مجموعة شهر العسل

33" العجوز الضرير :أرى أشياء جميلة غير الشراء والربح والفسق والسكر وامتلاك العبيد.

كهل وجيه: يا لك من أعمى .

العجوز الضرير: وأرى الموت أقرب إليكم من أجسادكم .

أصوت: عليك اللعنة .

(يقترب الشرطي فيضع يده على منكب الضرير )

العجوز الضرير: من أنت؟

الشرطي: شرطي ، ماذا تقول ؟

العجوز الضرير(فى خوف):أقول لهم إن خدمة الملكة ترمزين أهم من الربح وامتلاك العبيد.

الشرطي(بخشونة): اذهب لحال سبيلك ،مولاتنا الملكة ليست فى حاجة إلى أحد.."

مسرحية الشيطان يعظ(مسرحية من فصل واحد مستوحاة من :مدينة النحاس- ألف ليلة وليلة ) – مجموعة الشيطان يعظ

34" لعل لسانها هو العضو الوحيد الذي بقى محافظا على حيويته .ورحنا نتذكر ونتذكر ونقلب صفحات الماضي البعيد والقريب.جلنا معا فى جنبات عالم حافل بالأموات ، ألا ما أكثر الراحلين، كأن الوجوه لم تشرق بالسناء والسنى فى ظلمات الوجود وكأن الثغور لم ترقص بالضحك ، ها هي راوية الحكايات وطبيبة الحب والجنس والسعادة ملقاة على الفراش القديم تشكل عبئا يوميا على اقرب الناس لقلبها .وما قيمة الحكايات يا أم أحمد وهى تتكرر بصورة أو بأخرى قبل أن تلقى نفس المصير" قصة أم أحمد مجموعة صباح الورد

35" البنت ابنتي ولا علاقة لها بالرجل الذي فى السجن

قلبت عينيها فى وجهه بدهشة ثم سرعان ما استردت قوتها وهي تقول:

-هي ابنته ،تبناها بأخلاقه فملكها إلى الأبد ،وأنا مثلها

اشتد تقبض وجهه فقالت منذرة : -احذر أن تلقاني بعد الآن..إني أحذرك

- يا ريري أنت تغلقين باب الرحمة

-أنت الذي أغلقته فاذهب

قال بنبرة باكية: -ابنتي

فصرخت وهي تندفع فى سبيلها: - لست أبا، أنت جبان ولا يمكن أن تكون أبا" رواية السمان والخريف

36" دعي لمكالمة تليفونية ...وجد أن المتكلم هو والده قال له:

- فرجت ،استعد للسفر ،والتفاصيل وقت الغداء !

فرجت حقا! الثروة فى الطريق ولن تستعصي مشكلة عن حل طيب.وقال لنفسه ساخرا إنها نهاية سعيدة جديرة بمنحرف من صلب منحرفين!

واستحضر صورة الكون ممثلة فى السماء والأرض قال :

- خبرني عن الهدف من فضلك وإحسانك!" قصة من فضلك وإحسانك –مجموعة رأيت فيما يرى النائم

37" فضحك ضحكة خفيفة وقال:

- من يدرى ؟لعلك رأيته وأنت لا تدري .

فرمقته بذهول غير مصدق فقال:- إنه –على مدى علمي – لا يعيش فى برج عاجي، ولكنه يمارس حياته بين الناس ،وربما غشي الأماكن التى تجوبها للعمل أو الراحة

- لو لمحته للفت نظري بقوة شخصيته

فقال باسما:- ما أكثر الأشياء الجديرة بجذب الأنظار لولا انغماسنا فى الأمور العابرة ." قصة التنظيم السري –مجموعة التنظيم السري

38" وقلت علي أن انتظر وأن أروض نفسي على الصبر ،وحسبي أني تأكدت من وجود زعبلاوى ، بل ومن عطفه علي مما يبشر باستعداده لمداواتي إذا تم اللقاء ...............................................نعم ،علي أن أجد زعبلاوي" قصة زعبلاوي مجموعة – دنيا الله

39" ويوما يرجع جعلص الدنانيري من القرافة فى موكبه فتقف له الحارة على الصفين ويركبها الهول ،إلا عبده فإنه يعترض سبيل الفتوة بلا مبالاة ويقول:

- إني ألعنك وطظ فيك!

وأقول لنفسي جزعا:لقد هلك عبده

ولكن الجبار يبتسم ،بل ويتأبط ذراعه ،ويمضيان معا فى سلام.

لم يرحم الجبار أحدا فى حارتنا إلا عبده.

وتعلمني الخبرة مع الأيام أن حارتنا تقدس طائفتين: الفتوات والبلهاء." رواية حكايات حارتنا

40" نهرتها أمها فنقلت عينيها بينهما فى حيرة وقال هو:

- نموت إذا أراد لنا الله الموت .

- ولم يريد الله لنا أن نموت؟

- هو حر يفعل ما يشاء.

- والموت حلو؟

- كلا يا عزيزتي..

- ولم يريد الله شيئا غير حلو؟ " قصة جنة الأطفال – مجموعة خمارة القط الأسود

41" وكان يتسكع فى ميدان طلعت حرب عندما دهمه منظر مثير .رأى صديقته القديمة زكية محمدين خارجة من أحد الحوانيت ،ماضية نحو سيارة شيفروليه زرقاء منتظرة.تراءيا فتوقفا عن الحركة وتهلل وجهاهما بابتسامة ، ثم تصافحا. دعته إلى الركوب إلى جانبها وانطلقت السيارة.لم تعد الطالبة المنحرفة ولكن أصبحت امرأة تخطر فى هالة ذات مغزى دسم .غانية تبرق بالجاه المستورد .لعل عريكتها قد لانت عقب انقطاع السيل العربي" رواية الباقي من الزمن ساعة

42" وقالت إيزيس:

لا تقللوا من قيمة ابني الحكيم ، نحن نحتاج إلى الحكيم فى عصور التدهور كما نحتاج إلى الطبيب فى أيام الأوبئة، وسيظل للكلمة الطيبة أريجها على الدوام.

وأخيرا قال أوزوريس :

- اذهب أيها الحكيم إلى كرسيك بين الخالدين " الحكيم بتاح حتب أمام العرش ( حوار مع رجال مصر منذ مينا حتى أنور السادات )

43" فهز رأسه باستهانة وتساءل: - ما واجبنا فى رأيك؟

- أن تحققوا العدالة.

- كلا.

- كلا؟

- واجبنا هو المحافظة على الأمن .

- وهل يحفظ الأمن بإهدار العدالة؟

- وربما بإهدار جميع القيم !

- تفكيرك هو اللعنة.

- هل تخيلت ما يمكن أن يقع لو حققنا العدالة؟

- سيقع عاجلا أو آجلا.

- فكر طويلا ،بلا مثالية كاذبة، قبل أن تكتب تقريرك، ماذا ستكتب؟

فقلت بامتعاض:

- سأكتب أن جميع القيم مهدرة ولكن الأمن مستتب !" قصة الجريمة –مجموعة الجريمة

44" خامره شعور بأن قلبه ينبض فى الواقع لا فى حلم ،وبأنه راجع فى الحقيقة إلى الدنيا.

ووجد نفسه يحاول تذكر بيت من الشعر .متى قرأه ،وأي شاعر غناه؟

وتردد الشعر فى وعيه بوضوح عجيب:

- إن تكن تريدني حقا فلم هجرتني!؟ " رواية الشحاذ

45" أو يبارك بطن زوجته قائلا للجنين:

– شرفنا وكن قاتلا فقد ضقنا باللصوص والمهربين!

ويسخر من أصلي الكريم قائلا:

- من جدك الراوى؟ ..أنا جدك الحقيقي ،واهبك هذه المرأة الجميلة التى تمتص قذائف غرائزك الشريرة.

فأقول له: - جدي من رجال الله ..

فيقهقه قائلا: - نحن رجال الله حقا، الله المنتقم الجبار خالق الجحيم والزلازل ،انظر إلى هؤلاء (مشيرا إلى معسكر المشردين) إنهم رجال الله. صورة منه فى جبروته وانتقامه"رواية قلب الليل

46" وعقب منتصف الليل ذهب إلى ساحة التكية لينفرد بنفسه فى ضوء النجوم ورحاب الأناشيد . تربع فوق الأرض مستنيما إلى الرضى ولطافة الجو .لحظة من لحظات الحياة النادرة التى تسفر فيها عن نور صاف. لا شكوى من عضو أو خاطرة أو زمان أو مكان. كأن الأناشيد العجمية تفصح عن أسرارها بألف لسان.وكأنما أدرك لم ترنموا طويلا بالأعجمية وأغلقوا الأبواب." التوت والنبوت - ملحمة الحرافيش

47" ومضى الوقت فى حب وتأمل ، وللعبادة أيضا وقتها وهى تمارس فى الشراب والغناء والرقص..

وتبين لشهريار أنه بحاجة إلى ألف عام لاكتشاف خبايا الحديقة وإلى ألف عام أو أكثر لمعرفة أبهاء القصر وأجنحته ..ويوما –وكان بصحبة الملكة- مرر بباب صغير من الذهب الخالص فى قفله مفتاح من الذهب المحلى بالماس .التصقت به بطاقة كتب عليها بخط أسود (لا تقرب هذا الباب) " ليالي ألف ليلة

48" فجفل قدري متراجعا ، ولكن الرجل سارع إليه دائرا حول الجثة ثم قبض على منكبه وهتف:

- احمل أخاك !

فقال قدري بصوت كالأنين: - لا أستطيع .

- إنك استطعت قتله .

- لا أستطيع يا أبي .

- لا تقل (أبي) قاتل أخيه لا أب له ، لا أم له ، لا أخ له .

- لا أستطيع.

فشد قبضته عليه وقال:

- على القاتل أن يحمل ضحيته " رواية أولاد حارتنا

49" فى يوم السوق بحارتنا اخترقت الجموع امرأة عارية تتهادى .تسير فى ترفع وتذيب مفاتنها الصخور.

كف الناس عن البيع والشراء ووقفوا ينظرون بأعين ذاهلة ،كذلك مضت حتى غيبها المنعطف الأخير، وأفاق الناس من ذهولهم فركبتهم حال جنون، واندفعوا نحو المنعطف ..فتشوا فى كل مكان ولكنهم لم يعثروا لها على أثر.

كلما خطرت ذكراها على القلوب أكلتها الحسرة.." الذكرى – أصداء السيرة الذاتية

50" رأيتني فى حي العباسية أتجول فى رحاب الذكريات وذكرت بصفة خاصة المرحومة عين ،

فاتصلت بتليفونها ودعوتها إلى مقابلتي عند السبيل وهناك رحبت بها بقلب مشوق واقترحت عليها ان نقضي سهرتنا فى الفيشاوي كالزمان الأول ،

وعندما بلغنا المقهى خف إلينا المرحوم المعلم القديم ورحب بنا ..غير أنه عتب على المرحومة عين طول غيابها،

فقالت إن الذي منعها من الحضور الموت

فلم يقبل هذا الاعتذار وقال إن الموت لا يستطيع أن يفرق بين الأحبة "

حلم 104 من أحلام فترة النقاهة

( فقرة 50 والأخيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرة من احتفالي الخاص

بمئوية نجيب محفوظ:)

http://ashrafnasr.blogspot.com/


No comments: