Dec 28, 2012

عن رواية : شوارع ديسمبر







مقدمة للتوضيح:
هذه الورقة قرأتها الأربعاء فى حفل مناقشة الرواية ،لفهم المكتوب أولا: يجب طبعا قراءة الرواية الممتعة
وثانيا : أنني لعبت لعبة كتابة بانتقاء شخصية من الرواية وتحريكها داخل وخارج الفضاء المكتوب بالرواية
وهي لعبة كتابة تعلمناها فى المعهد .
أما اختيار شكل النص الذي كتبته فيعود من جديد للرواية لذلك قراءة الرواية أمر ضروري وحتمي .فمن الرواية وإلى الرواية نعود :)
جولة فى شوارع ديسمبر
 
أي عمل فنى وهو هنا الرواية له عدة مفاتيح يمكن للقارئ الدخول منها لعالم هذا العمل الفني ، والجميل أن كل المفاتيح تصلح للدخول لهذا العالم
لذلك يظل العمل الفني قابلا للقراءات المتعددة والتأويلات والتفسير والتحليل والنقد
فيمكن الوقوف عند المكان أو الزمان أو الشخصيات أو اللغة الخ عناصر بناء الرواية
وفى شوارع ديسمبر شدني موقع الكاتب من عالمه
بمعني أنني اندمجت فى أجواء الحكاية وعشت مع شخصيات الرواية حتى انتهيت من قراءتها فاكتشفت بعدها أنها تحتاج لقراءة ثانية لأنني أحسست أن الكاتب تلاعب بي
أو بالأدق لعب لعبة معي فعبر عشرات التفاصيل  وتحليلات للأغاني والروايات وسلوكيات فى المجتمع اكتشفت انه قدم كل هذا الصخب عبر عدة شخصيات قليلة فى العدد وعبر أماكن محدودة وزمن قصير نسبيا
وفى القراءة الثانية حاولت فهم اللعبة
كأن الكاتب هنا محرك لعدد من العرائس فى مشاهد محدودة للغاية
مشهد لقاء الكوبري ومشاهد التدريس لجو ومشاهد البحث عما خلف أوراق سامح
قام الكاتب أولا  
بتثبيت كل مشهد بدقة
ثم يعيد  فك وتركيب المشهد من جديد لتظهر صورة أعمق ومفارقة ومختلفة عما بدا فى المرة الأولى
مشهد الكوبري لم يكن قدريا أبدا لا فى الاحتفال بالزواج ولا حتى فى المرة الأولى فالزوج سامح كان يبحث عن صفاء الأولى
ولا أرغب فى الاستطراد فى حكي أحداث الرواية لكني لاحظت أنه كما اكتشفت صفاء  أن عالمها هو عالم هش وأن حتى الرجل الذي عاشت حياتها معه كانت له أسراره وعالمه الخاص وأسبابه ودوافعه وهو عالم محتشد بالشخوص والتفاصيل والأماكن والحكايات
وجدت أن هذا ما فعله الكاتب فى لعبة المشاهد القليلة فهو يعيد تركيب كل مشهد لنجد أن لا صفاء كانت فى النعيم ولا جو كان مختلا ولا ماجدة كما تبدو الخ الشخوص
وهذه الصيغة التي أبدعها الكاتب أتاحت له
عبر مناقشة أو حتى جملة صغيرة الدخول لعالم الموسيقى لتحليله كما رأته الشخصية
أو عالم الأدب أو سلوكيات المجتمع
فعبر التداعي والاستطراد تكتشف أن الصور الذهنية للممثلين ونجاح بعض الروايات مثل الخيميائي وسلوكيات البنات فى مصر كأنها كلها مرتبطة وكأن كل شئ فى العالم مثل الأواني المستطرقة كل شئ مرتبط بغيره يؤثر ويتأثر به
وبدا لي كأن الكاتب فى لعبته هذه يصرخ في وجهي انتبه
لا شئ كما يبدو
كل تفصيلة أو حتى ابتسامة من عابر لأخيه العابر
خلفها تاريخ طويل من الأسباب والشخصيات التي وصلت بنا لهذه النقطة لتحدث هذه التفصيلة أو تلك الإبتسامة
بعد القراءة الثانية وجدتني أرغب فى رد الجميل أو اللعبة للكاتب فكتبت عن شارع جانبي من شوارع ديسمبر .
شارع جانبي من شوارع ديسمبر
                                  
عزيزي أحمد
أنت شرير جدا ، وأنت تعلم لماذا ، ولأنك البادئ ،والبادئ أظلم ،فسأحاول أن أرد لك الضربة وأكشف سترك ، وأفرج عليك خلقه ، ويا سلام لما يكون خلقه هم أصدقائك ،لقد بدأت روايتك كما يعرف الكافة –علينا أن نتعامل هنا كأن الحضور هم الكافة ،وأنهم قرأوا روايتك وسيفهمون كل ما أقصد-
المهم أننا جميعا نعلم أنك بدأت من حادث عارض قدري جدا ، محتمل وممكن وجائز الخ الخ الخ
وهو نزول صفاء لتقابل زوجها لكنه يسقط مغشيا عليه ويدخل فى غيبوبة ثم يموت
يا سلام سلم تخيل يا مؤمن أن أصدقائك صدقوا اشتغالتك
نعم أيها الأصدقاء
اشتغلكم الشرير اشتغالة كبري .
ركزوا معي لقد جعل اللقاء الأول بين صفاء وزوجها لقاءا رومانسيا ثم كشف بعدها أن الزوج كان يبحث عن طيف حبيبته الأولى وعاشت صفاء حياتها وزوجها يحب طيفا مر فى حياته قبلها
ألم يجعل الصديقة ماجدة تكذب كذبة تلو الأخرى وهي تخفى عشقا لصفاء
والطبيب نبيل يخترع من خياله طفلة ليخفي حبه للعب الأطفال
أليست هذه وغيرها ألعابا كتبتها يا احمد ومررتها تحت أنوفهم بجمال أسلوبك
فكيف لا ينتبهوا أن لعبة غيبوبة الزوج مجرد لعبة
الحكاية وما فيها لعبة لكسر الملل ، لعبة لرسم العالم كما نحب لا كما يسير بنا رغما عنا ،
الزواج ممل فقد سحره منذ سنوات وميلاد الطفل علي عمق المأساة أكثر حيث لزم ووجب وتحتم الاستمرار فى الزواج ، بلا روح بلا مغامرة بلا نزوة وبلا ألعاب
حتى جاءت ذكرى الزواج
واللعبة بسيطة ادعاء الغيبوبة ومحاولة معرفة كيف تتصرف صفاء تلك الطفلة فى حياتها .ثم كشف اللعبة والبدء فى الحياة الزوجية من أول السطر بعد كسر الملل وتجديد العهود والذي منه .
اللعبة احتاجت عدة اتصالات بطبيب صديق يهوى التمثيل
ثم تدفق طابور ممن يحبون التمثيل من العاملين بالمستشفى
كل الناس يرغبون فى التمثيل ويخرجون من دولاب مشاعرهم انفعالات وتصرفات مجهزة سلفا لمجرد أن هناك كاميرا تدور
والكاميرا أمرها بسيط جاءت عبر صديق آخر من شلة مقهى جراج أوديون
الكل استعد وتجهز لمواساة الزوجة الشابة
لكن المقلب أنها انصرفت عن الزوج بعد عدة زيارات باردة بلا انهيار أو بكاء وشحتفة كالتي تظهر فى الأفلام ، وكأنها ما صدقت" بنت اللذين "
وهكذا خرج الزوج مصحوبا بالخيبة ورقم محترم كرشوة لسكوت العاملين بالمستشفى أو كأجر عن عملهم فى الفيلم المزعوم
 خرج الزوج الخائب ليتابع زوجته صفاء التى تجرأت ودنت من الجار
جو حتى دخلت عالمه إلى آخر روايتك
فانقلب السحر على الساحر ليس فقط ترويض جو لصفاء بدلا من حدوث العكس
بل سحر لعبة الزوج الذي كان عليه المتابعة من بعيد والتحسر والانزواء والموت ألف مرة وهو يرى صفاء زوجته حبيبته طفلته لعبته
تنساه تحب تكبر تحطم قيودها وتحلق فى سماوات بعيدة
لقد حرمت أصدقائك من رؤية ألم الزوج ومتعة الشماتة به
وقررت أنا أن يعرفونها ويعرفوني
أنا
الزوج
سامح
- بدون أسماء زائفة يا عزيزي-.

أشرف نصر 
http://ashrafnasr.blogspot.com/ 

1 comment:

ريوبى said...

موضوع ممتاز
ryobi